«عكاظ» ترصد: النفط يدخل «اقتصاد الحرب» بعد ضربات الخليج.. توقعات ببلوغ 90 دولاراً

دخلت أسواق النفط العالمية مرحلة جديدة من التسعير عقب الضربات الإيرانية التي طالت مناطق في الخليج، حيث تحوّل مسار الطاقة العالمية من حسابات العرض والطلب إلى معادلات الأمن الجيوسياسي واستقرار الإمدادات.
التوتر العسكري أعاد النفط إلى موقعه التقليدي كمؤشر أول لقياس مستوى المخاطر في الشرق الأوسط، المنطقة التي تمثل مركز ثقل صادرات الطاقة العالمية.
قبل التصعيد، تحرك خام برنت قرب مستوى 72 دولاراً للبرميل ضمن نطاق استقرار نسبي، إلا أن التطورات العسكرية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر وإضافة ما يعرف بعلاوة الحرب، وهي زيادة سعرية ترتبط باحتمالات تعطل الإنتاج أو تهديد طرق الشحن البحري. محللو أسواق الطاقة يرون أن السوق دخلت مرحلة حساسة يتحكم فيها عامل أمن الخليج والممرات البحرية الحيوية.
تقديرات خبراء الطاقة تشير إلى أن السيناريو الأساسي يضع النفط عند مستوى 80 دولاراً للبرميل خلال المدى القريب مع استمرار التوترات دون توقف فعلي للإمدادات. سيناريو التصعيد المتوسط، المرتبط باتساع العمليات العسكرية أو ارتفاع المخاطر التأمينية على ناقلات النفط، قد يدفع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 85 و90 دولاراً للبرميل.
أما في حال تعرّض الملاحة في مضيق هرمز لأي اضطراب مباشر، فإن الأسواق قد تشهد موجة صعود حادة تتجاوز حاجز 100 دولار نتيجة صدمة الإمدادات العالمية.
المستشار الاقتصادي السعودي عيد العيد أوضح لـ«عكاظ» أن سوق النفط دخل فعلياً مرحلة «اقتصاد الحرب»، حيث أصبحت الجغرافيا السياسية المحرك الأول للأسعار، متوقعاً انتقال النفط سريعاً إلى مستويات الثمانينات دولار مع بقاء علاوة المخاطر مرتفعة خلال الفترة المقادمة. وأضاف أن أي تهديد مستمر لممرات الطاقة سيعزز الاتجاه الصاعد ويمنح الأسعار زخماً إضافياً يتجاوز التوقعات التقليدية.
وأضاف: أسواق الطاقة تؤكد أن النفط عاد ليكون مرآة مباشرة للتوازنات العسكرية في المنطقة؛ كل تصعيد ميداني يرفع الأسعار فوراً، وكل تهدئة تعيد السوق إلى استقرار مؤقت، فيما تبقى تطورات الخليج العامل الحاسم في رسم اتجاه الطاقة والاقتصاد العالمي خلال المرحلة القادمة.




