كيف يوظف الاحتلال التصعيد الإقليمي لحسم معركة الأقصى؟

عربي ودولي
20
الاحتلال الإسرائيلي
الدوحة – الشرق
يسلط الكاتب علي إبراهيم الباحث في شؤون القدس وقضايا التاريخ والحضارة، في مقال نشره بمجلة المجتمع، الضوء على إغلاق المسجد الأقصى، والأخطار المترتبة عليه، مع استمرار الإغلاق، وغياب أي ردود فعل حقيقيّة تجاه هذا الإغلاق.
ويقول الكاتب: لا تتوقف أذرع الاحتلال عن فرض المزيد من التحكم بالمسجد الأقصى، في سياق سعيها إلى فرض سيادتها الكاملة على المسجد، وجاءت تحضيرات الاحتلال قبيل شهر رمضان، لتشكل حلقةً جديدة في سياق هذا التصعيد المستمرّ، حيث تحضرت أذرع الاحتلال لتشديد القيود أمام أبواب «الأقصى»، ومنع فئاتٍ عديدة من الشعب الفلسطيني من الوصول إلى المسجد.
وكان قرار إغلاق المسجد في 28/ 2/ 2026م وطرد المصلين منه تحت ستار تعليمات الجبهة الداخلية وتداعيات التصعيد الإقليمي، جزءًا من هذا التصعيد الممنهج، التي تسعى سلطات الاحتلال من خلالها، إلى تفكيك الوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة حثيثة للانتقال بالمسجد الأقصى نحو مرحلة الإحلال الديني الشامل.
ولقد شكلت موجات التصعيد مع إيران، التي كانت أولى محطاتها في منتصف عام 2025م، ومن ثم الأحداث الجارية حاليًا، غطاء لكي تمضي أذرع الاحتلال المتطرفة بتمرير مخططاتها.
وبحسب الكاتب، لم يكن قرار إغلاق أبواب «الأقصى» جديدًا، فقد شهدت السنوات الماضية العديد من قرارات الإغلاق، ولكنها بمجملها -ما عدا ما جرى إبان جائحة كورونا- وقبل الحرب مع إيران في عام 2025م، كانت تجري على أثر تنفيذ فلسطينيين عمليات نوعية في البلدة القديمة، وقرب المسجد الأقصى، والمستجدّ في ظل الحروب التي يخوضها الكيان أن ذريعة الإغلاق تتمثل بادعاء حفظ الأمن والطوارئ، وبطبيعة الحال ضمن مستجدات الحرب الدائرة مع إيران، لكن حقيقة هذه القرارات تتجاوز هذه الذرائع، إلى محاولة تكريس أذرع الاحتلال الأمنية بوصفها الجهة التي تتحكم فعليًا بالمسجد، ولها اليد الطولى في فتح أبوابه وإغلاقها، وما يتصل بمختلف شؤون «الأقصى»، بما في ذلك إغلاقه في وجه المصلين، وفرض القيود المشددة على حياة الفلسطينيين.
ويعتبر الكاتب أن التذرع بسلامة المصلين – أو السكان عامةً- ذريعة متهافتة، وتتنافى مع واقع المدينة، إذ يفتقر الشطر الشرقي من القدس المحتلة للملاجئ، وهو ما يؤكد أن منع المصلين من أداء صلوات التراويح والجمع في «الأقصى»، لا يأتي في سياق حمايتهم، بل لعزل المسجد وتفريغه، وتحويل المصلين من أصحاب حقٍ أصيل إلى مجرد مكون بشري طارئ تتحكم شرطة الاحتلال في توقيت وحجم حضوره. وأمام حالة التصعيد الحالي، والانشغالات الإقليمية، تعمل أذرع الاحتلال على الاستفراد بالمدينة المحتلة، وتسعى إلى فرض المزيد من الوقائع على المسجد، وهو ما يطرح سؤالاً مباشرًا عن المدى الذي سيصله الصلف «الإسرائيلي» في عدوانه على «الأقصى»، وعدم وجود أي رد فعلي على هذه القرارات المجحفة.
وبحسب الكاتب، تحاول سلطات الاحتلال وأذرعها المتطرفة الاستفادة من واقع إغلاق «الأقصى» لتحقيق جملة من الأهداف، أبرزها التعامل مع المسجد على أنه أحد الجبهات التي تقاتل عليها أذرع الاحتلال، وأن حسم هوية «الأقصى»، لم يعد قضية هامشية، حيث تتضافر جهود الاحتلال للمضي قدمًا نحو الحسم، وهو ما يعني أن إغلاق «الأقصى»، ليس حدثًا عابرًا، بل محطة لها ما بعدها.
ويحذر الكاتب من أنه “إذا استمرت حالة الإلهاء تجاه هذه الإجراءات، وغياب الإرادة الشعبية والرسمية الفاعلة، والتعامل معها على أنها أزمة عابرة، فإن الاحتلال سيفتح الباب أمام مزيد من القيود والإجراءات الاستفزازية، والمضي قدمًا في فرض إجراءاته، والسعي إلى تحقيق المزيد من التحكم والسيطرة”.
مساحة إعلانية




