غضب الجماهير من الحيلة الذكية إضاعة الوقت

أكثر ما يُغضب الجماهير في المباريات هو قيام بعض لاعبي الفريق المنافس بهدر الوقت متعمدين في اللحظات الحاسمة من اللقاء، خصوصاً عندما يكون فريقهم متقدماً في النتيجة ويسعى للحفاظ عليها حتى صافرة النهاية، ففي مثل هذه المواقف تشعر الجماهير بأن إيقاع المباراة يتعرض للتعطيل، بينما يتحول عامل الوقت إلى جزء من الصراع النفسي بين الفريقين داخل الملعب، وبين هذا وذاك يبقى الحكم المسؤول الأول عن ضبط إيقاع اللقاء وتطبيق القانون لضمان عدالة المنافسة.
ويظل السؤال هنا: هل يعتبر هدر الوقت في مباريات كرة القدم تصرفاً قانونياً يدخل ضمن أساليب إدارة المباراة؟ أم أنه سلوك يستوجب تدخل الحكم وفرض العقوبات وفقاً لقوانين اللعبة؟
ورداً على السؤال يقول مدرب كرة القدم عاطف خان لـ«عكاظ»: ظاهرة إضاعة الوقت في مباريات كرة القدم تعتبر من الجوانب التكتيكية التي تظهر غالباً في اللحظات الحاسمة من المباريات، خصوصاً عندما تكون النتيجة في صالح فريق ما ويسعى للحفاظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، وهذا الأسلوب قد يبدو للبعض تصرفاً سلبياً، لكنه في كثير من الأحيان يدخل ضمن حدود القانون ما دام يتم بطريقة لا تخالف لوائح اللعبة.
وأوضح أن اللاعبين وحراس المرمى قد يلجأون إلى إضاعة الوقت بصورة قانونية في الدقائق الأخيرة من المباراة عندما يكون فريقهم متقدماً في النتيجة؛ بهدف تقليل فرص الخصم في العودة إلى اللقاء، ومن أبرز هذه الأساليب التريث في تنفيذ ركلات المرمى أو التبديلات، أو التعامل بهدوء مع الكرات الثابتة ورميات التماس، ولحارس المرمى تحديداً دور كبير في هذا الجانب، إذ يمكنه الاحتفاظ بالكرة لثوانٍ معدودة قبل إعادة اللعب ضمن المدة المسموح بها قانوناً.
وبين خان أن الحكم يلجأ إلى إشهار البطاقة الصفراء عندما يقتنع بأن اللاعب أو حارس المرمى يتعمد تعطيل استئناف اللعب بشكل واضح، مثل التأخر المتكرر في تنفيذ الركلات الحرة أو ركلات المرمى، أو إبعاد الكرة بعد توقف اللعب، أو المبالغة في السقوط والبقاء على أرض الملعب دون مبرر، وفي مثل هذه الحالات يتدخل الحكم للحفاظ على انسيابية المباراة ومنع استغلال الوقت بصورة غير رياضية.
وأشار إلى أن قوانين كرة القدم تراعي هذه المسألة من خلال ما يعرف بالوقت بدل الضائع، إذ يقوم الحكم بإضافة دقائق إضافية في نهاية كل شوط لتعويض الوقت الذي توقف فيه اللعب؛ بسبب الإصابات أو التبديلات أو أي تأخير متعمد، لذلك فإن الوقت الذي يهدره اللاعبون غالباً ما يتم احتسابه لاحقاً، وهو ما يجعل محاولات إضاعة الوقت غير مضمونة الفائدة دائماً.
وأشار إلى أن مدرب الفريق قد يلجأ أحياناً إلى توجيه لاعبيه لإدارة الوقت بذكاء في المواجهات القوية أو المصيرية، خصوصاً عندما يقترب اللقاء من نهايته ويكون الفريق متقدماً بفارق هدف واحد، وفي هذه الحالة قد يطلب المدرب من لاعبيه التهدئة في بناء الهجمات أو الاحتفاظ بالكرة لفترات أطول، إضافة إلى إجراء تبديلات متأخرة تمنح فريقه بعض الوقت لالتقاط الأنفاس.
ولفت إلى أن الجماهير غالباً ما تبدي غضبها من تعمّد بعض الفرق إضاعة الوقت، خصوصاً عندما تشعر بأن المباراة فقدت إيقاعها وحماسها بسبب التوقفات المتكررة، ومع ذلك تبقى هذه المسألة جزءاً من التكتيك الكروي ما دامت لا تتجاوز حدود القانون، ويظل دور الحكم أساسياً في تحقيق التوازن بين حماية روح المنافسة ومنع استغلال الوقت بشكل مبالغ فيه.
وختم خان تصريحه بالتأكيد على أن إدارة الوقت في كرة القدم مهارة لا تقل أهمية عن المهارات الفنية داخل الملعب، لكن نجاحها الحقيقي يكمن في استخدامها بذكاء وضمن إطار اللعب النظيف الذي يحافظ على متعة المباراة وعدالتها.




