أنقذنا النادي من نفق المنع

في وقتٍ كان يظن فيه الكثيرون أن نادي أُحد بات مثقلاً بأعباء الماضي، وأن أسوار النادي العريق أصبحت محاصرة بقرارات «فيفا» والديون المتراكمة، اختارت الإدارة الحالية العمل في صمتٍ مطبق، بعيداً عن ضجيج المنصات، مؤمنةً بأن الضوء لا يُسلط إلا على المنجزات المكتملة.
اليوم، يكسر رئيس مجلس إدارة نادي أُحد خالد رويفد الصاعدي حاجز الصمت من خلال «عكاظ»؛ ليُعلن بيان الانتصار في معركة استعادة السمعة الدولية للكيان، وكواليس المفاوضات التي أنقذت النادي من نفق المنع من التسجيل.
مسار ثلاثي
• نبارك لكم أولاً إغلاق ملف قضايا نادي «أُحد» المعلقة لدى «فيفا»، التي تسببت في منع النادي من التسجيل. كيف تمكنتم من تسوية هذه الملفات الشائكة؟ وما التفاصيل الدقيقة لهذا الإنجاز؟
•• الله يبارك فيك، وهذا الإنجاز هو هدية لصبر جماهير نادي أحد الوفية. الحقيقة أننا لم نكن نسعى لمجرد إغلاق قضايا، بل كنا نخوض معركة لاستعادة سمعة نادي أُحد دولياً ومحلياً. اتبعنا مساراً ثلاثياً: قانوني بالتدقيق في المطالبات، وتفاوضي لتقليل الأعباء المالية، والتزامي بالوفاء بالوعود؛ مما جعل (الطرف الدائن) يلمس جديتنا. وبفضل الله، ثم بالمتابعة الحثيثة والدعم المباشر من وكيل وزارة الرياضة لشؤون الأندية عبدالعزيز بن عبدالرحمن المسعد، طوينا هذه الصفحة للأبد. أعدكم أننا لن نسمح بعودة النادي لهذا النفق المظلم مجدداً، وسنحافظ على مكتسباتنا المالية والإدارية بكل حزم.
• هل كنت تتوقع إنهاء هذه القضايا في فترة وجيزة، خصوصاً أن معظمها قضايا متشعبة وبمبالغ مالية ضخمة، في ظل عدم توفر سيولة كافية حينها؟
•• بصراحة، وبنظرة واقعية للأرقام، كانت المعادلة تبدو مستحيلة: (ديون ضخمة + قضايا متشعبة + ضيق وقت = استمرار المنع من التسجيل). ولكننا في إدارة نادي أُحد لا نؤمن بالمستحيل أمام مصلحة الكيان. وضعنا إستراتيجية تتكون من مسارين:
• الأول: سداد القضايا ذات الأحكام النهائية والقطعية فوراً.
• الثاني: خوض مفاوضات مباشرة وشاقة لإقناع الدائنين بتسويات تخفف الأعباء المالية مقابل السداد الفوري.
ما تحقق ليس مجرد إغلاق للقضايا، بل هو تحسين الصورة الذهنية عن نادي أُحد، وهو الانتصار الأهم الذي مهّد لنا الطريق لفتح باب التسجيل من جديد.
تحديات كبيرة
• بعيداً عن القضايا الخارجية، حدثنا عن الجهود التي بذلتموها خلال فترة رئاستكم لإعادة تنظيم الشؤون الإدارية والمالية داخل أروقة النادي.
•• العمل الإداري الذي قمنا به لم يهدف فقط لتسيير الأعمال، بل لبناء مؤسسة رياضية مستدامة محصنة من العثرات المستقبلية. نعم، ما زلنا نواجه تحديات كبيرة بسبب تركة الديون المتراكمة، ولكننا واجهناها بشجاعة إدارية؛ حيث نجحنا في تخفيض تكلفة الأجور بنسبة 62% دون المساس بالكفاءة التشغيلية، وذلك عبر إلغاء الازدواجية الإدارية. هدفنا واضح: أن يكون كل ريال يُصرف في النادي في مكانه الصحيح.
• لاحظ الجمهور «شحاً» في أخبار النادي الرسمية، لماذا فضلتم الصمت طوال تلك الفترة الماضية؟ وهل كان غياباً اختيارياً أم تكتيكاً إدارياً فُرض عليكم؟
•• المرحلة الماضية كانت مرحلة إصلاح، وهي تتطلب العمل خلف الكواليس أكثر من الظهور الإعلامي. فضلنا الصمت لأننا نؤمن أن النتائج هي أبلغ رسالة إعلامية نقدمها للجمهور. كان تركيزنا منصباً على معالجة القضايا قانونياً في (الفيفا)، وتقليص النزيف المالي، وحماية مكتسبات النادي. الغياب لم يكن اختيارياً بالمعنى التقليدي، بل كان انضباطاً إدارياً؛ فليس من الحكمة أن نتحدث عن وعود ونحن لا نزال في منتصف الطريق.
سلة الحقيقة
• تعتبر كرة السلة «العمود الفقري» لتاريخ نادي أحد، ما خططكم الملموسة لإعادة توهج «سلة أحد» من جديد واستعادة هيبتها البطولية؟
•• سلة أُحد هي الهوية والإرث التاريخي، ونحن ندرك حجم الألم الذي يعتصر الجماهير تجاه وضع الفريق الحالي. الفريق يمر بمرحلة حرجة نتيجة قضايا سابقة أدت لمنع التسجيل. لذا، أعلنها للجميع: سأشرف شخصياً ومباشراً على ملف السلة ضمن مسارين: الأول قانوني لتسوية الديون ورفع المنع، والثاني عمل فني مع أبناء النادي المخلصين. سلة أُحد قد تمرض لكنها لا تموت، وعهدنا لكم أن نعيد «سلة الحقيقة» إلى منصات التتويج.
• أين يقع ملف «الفئات السنية» في إستراتيجيتكم القادمة؟ وهل سنرى عودة لسياسة صناعة النجوم بدلاً من الاعتماد الكلي على الصفقات الجاهزة؟
•• الفئات السنية هي عمودنا الفقري. إستراتيجيتنا توازن بين الكيف والكم؛ فبجانب تسجيل المستجدين، عملنا على تطوير المواهب عبر استقطاب كفاءات تدريبية متخصصة. هدفنا أن يكون أغلب لاعبي الفريق الأول من أبناء النادي، والصفقات ستكون فقط في المراكز التي نحتاج فيها لخبرة نوعية تدعم هؤلاء الشباب وفق إمكانيات النادي.
الاستثمار الحقيقي
• الاعتماد على الدعم المباشر وحده لا يبني استقراراً؛ ما خطواتكم لتفعيل ملف الاستثمار والشراكات التجارية لضمان عدم تكرار الأزمات المالية السابقة؟
•• الاستثمار الحقيقي يتطلب بيئة مستقرة، لذا اتخذنا قرارنا بتأجيل بعض الملفات الاستثمارية مؤقتاً؛ فنحن نرفض تسويق اسم نادي أُحد العريق بأقل مما يستحقه. نحن الآن في مرحلة رفع القيمة السوقية للنادي عبر تحسين الأوضاع الفنية ومعالجة الملفات المالية، وبعدها سنطلق ملفاً استثمارياً يضمن استدامة الموارد.
• ما خططكم الإستراتيجية للمرحلة القادمة؟ وكيف سيتعامل النادي مع تحديات «الحوكمة» ومعايير وزارة الرياضة الجديدة؟
•• نجاحنا في معالجة قضايا FIFA المعقدة هو أكبر برهان على قدرتنا في التعامل مع أدق الأنظمة الدولية. هذه المنهجية هي ذاتها التي نطبقها الآن للامتثال لمعايير الحوكمة. طموحنا هو الوصول إلى أعلى فئات الامتثال التي تضمن لنا الاستحقاقات المالية وتجعل النادي وجهة جاذبة للمستثمرين.
غضب المدرج
• بين العتب والمحبة.. كيف تقيمون علاقة الإدارة الحالية بجماهير النادي؟ وكيف ستعملون على احتواء غضب المدرج الأحدي الطامح للمنافسة؟
•• علاقتنا بالجماهير متجذرة، ولا نرى في عتبهم إلا دافعاً للعمل. النادي ملك لمحبيه، وأبوابنا مفتوحة لكل نقد بناء. نعمل حالياً على تدشين مبادرات تضمن إشراك الجمهور في صناعة القرار عبر قنوات تواصل رسمية وشفافة. غضب المدرج اليوم هو وقودنا، وهدفنا تحويل هذا العتب إلى فخر بالنتائج قريباً.
• بصراحة.. هل لديكم الرغبة في الاستمرار والترشح لرئاسة النادي في حال فتح باب الجمعية العمومية، أم أن المهمة كانت «مهمة إنقاذ» مؤقتة؟
•• وجودي في نادي أُحد هو واجب تجاه كيان تاريخي. نحن اليوم في منتصف مشروع تصحيحي شامل، والحديث عن الانتخابات حالياً قد يشتت التركيز. ما أؤكده: أنا جئت لخدمة نادي أُحد، وسأكون دائماً حيث تقتضي مصلحة النادي. الأهم هو أن يظل الجبل شامخاً، وفاءً للقيم التي تعلمتها من والدي رويفد الصاعدي ومن كافة رموز النادي.




