بـ«الغربال».. فلسطيني يبحث عن بقايا رفات عائلته

عربي ودولي
12
❖ غزة- ريما محمد زنادة
تعجز الكلمات عن وصف حالة المواطن الغزي محمود حماد «45 سنة»، الذي يواصل استخدام غربلة أطنان من ركام بيته وبيوت عائلته الكبيرة، من أجل العثور على ما تبقى من بقايا زوجته وأطفاله الستة، وأشقائه وعائلاتهم.
ويقضي حماد ساعات طويله من شروق الشمس إلى غروبها، في البحث من بين أطنان الحجارة مستخدما أدوات بدائية بسيطة هي مطرقة وغربال صغير، من أجل العثور على بقايا أسرته.. وكلما وجد عظمة صغيرة وضعها على قطعة قماش بيضاء حيث يواصل جمع ما يمكن العثور عليه لتكريم اسرته ودفن رفاتهم بشكل لائق.
فقد حماد، الذي تغيرت ملامحه بشكل كبير، عائلته في مجزرة مروعة أقدم عليها الاحتلال الإسرائيلي في قصف حي الصبرة بمدينة غزة في بداية العدوان على غزة عام (2023)، راح ضحيتها مئات من الأطفال والنساء، ومن بين هؤلاء عائلته.
كان الفارق الزمني قصيرا جدا الذي فصل حماد عن عائلته حيث كان يتواجد معهم، وما هي إلا دقائق معدودة غادرهم إلى جوار بيته حتى بدأ قصف عنيف أسقط عليه الكثير من الركام مما أدى إلى اصابته بكسور وجروح استدعت التدخل الطبي، ومع ذلك لم يفقد الوعي إنما كان يصرخ باسم زوجته وأطفاله الذين فقدهم دفعة واحدة مع أشقائه وعائلتهم.
ورغم حاجته للعلاج والسفر إلى الخارج، إلا أنه لم يغادر قطاع غزة، مؤكدا أنه لن يترك أشلاء زوجته وأطفاله تحت الركام بدون دفنهم، وأن يجمعهم في قبر يتمكن من زيارتهم.
وبين الفترة والأخرى يجد حماد قطعا صغيرة من العظام، وكلما وجد إحداها جعله ذلك يواصل أكثر في البحث رغم الانهاك وعلامات الكبر التي ظهرت عليه مبكرا جدا وشحوب وجهه وهزال جسده.
مساحة إعلانية




