زيادة الطلب وتراجع المعروض يرفعان إيجارات جدة

شقة قديمة
أكد محمد القحطاني المستأجر بحي التيسر، أن الارتفاع لم يعد مقتصرًا على الأحياء الراقية أو القريبة من الواجهة البحرية، بل امتد إلى أحياء داخلية وشعبية، حيث قفزت الأجل.
في المقابل قال صالح الحربي المستأجر بحي الحمدانية: نسكن في شقة قديمة ولم يطرأ عليها أي تحسين، ومع ذلك فوجئنا برفع الإيجار من 22 إلى 30 ألف ريال، وإلا «الإخلاء»، مشيرًا إلى أن الخيارات أصبحت محدودة مع تشابه الأسعار في أغلب الأحياء.
أسعار الأراضي
أرجع بدر الأحمد، صاحب أحد مكاتب العقار، الارتفاع الملحوظ في أسعار الإيجارات إلى عدة عوامل متداخلة، من أبرزها زيادة الطلب على الوحدات السكنية مقابل محدودية المعروض، إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف البناء والصيانة.
وأوضح الأحمد أن تفضيل نسبة كبيرة من العمالة الوافدة السكن مع أسرهم، إضافة إلى ارتفاع معدلات الزواج والاستقلال السكني، أسهم في زيادة الطلب على الشقق السكنية بمختلف أنواعها. وأشار إلى أن أسعار إيجار الشقق المكونة من أربع غرف مع مطبخ ودورات مياه تتراوح حاليًا بين 25 ألفًا و29 ألف ريال سنويًا بحسب موقع العقار، وقد تصل إلى 30 ألف ريال في حال قربه من الخدمات والمرافق العامة.
وبيّن أن الاستثمارات العقارية لعبت دورًا مؤثرًا في تغيير خريطة الإيجارات، حيث جرى تحويل عدد من الوحدات السكنية إلى شقق مفروشة أو وحدات استثمارية بعقود قصيرة الأجل، مما أسهم في تقليص المعروض المخصص للإيجار السنوي وارتفاع الأسعار.
مصالح وحقوق
يرى خالد الغامدي، مستثمر في القطاع العقاري، أن الارتفاع المتواصل في أسعار الإيجارات، دفع عدداً من السكان إلى الانتقال نحو أحياء أبعد عن مواقع عملهم، أو تقليص مساحة مساكنهم، في محاولة للتكيف مع ارتفاع التكاليف.
وأوضح أن بعض الأسر من المقيمين لجأت إلى المشاركة السكنية كحل لتخفيف العبء المالي، مشيرًا إلى أن عددًا من العمالة باتوا يستأجرون شققا مكونة من أربع غرف ويتم تقاسمها بين أسرتين، حيث يبلغ متوسط إيجار هذا النوع من الشقق نحو 30 ألف ريال سنويًا، يتم تقاسمها بين الطرفين. وطالب الغامدي بضرورة إيجاد توازن بين مصالح الملاك وحقوق المستأجرين.
حفظ الحقوق
يرى أحمد الزهراني، المختص في الشأن العقاري، أن الارتفاع الذي تشهده إيجارات المساكن في مدينة جدة يعد نتيجة طبيعية لتسارع الطلب مقابل محدودية المعروض، مشيرًا إلى أن السوق العقارية تمر بتحولات واضحة خلال العامين الماضيين. وأوضح أن موجة الزيادات التي طالت الشقق الصغيرة تعود إلى ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف مواد البناء، إلى جانب توجه عدد من المستثمرين لتحويل الوحدات السكنية إلى شقق مفروشة لأغراض استثمارية.
وأضاف أن بعض الملاك يلجؤون إلى رفع الإيجارات دون إدخال تحسينات فعلية على العقارات، لافتًا إلى أن غياب مؤشر تسعيري واضح في بعض الأحياء أسهم في تفاوت الأسعار بشكل غير مبرر بين عقارات متشابهة من حيث المساحة والموقع. وأكد الزهراني أن السوق قد يشهد استقرارًا نسبيًا خلال الفترة المقبلة في حال زيادة المعروض السكني ودخول مشاريع جديدة، داعيًا المستأجرين إلى الاعتماد على العقود الموثقة بما يضمن حفظ حقوق جميع الأطراف وتنظيم العلاقة الإيجارية.
آليات التسعير
من جهتهم، طالب مستأجرون بضرورة تعزيز الرقابة على سوق الإيجارات، ووضع آليات واضحة تسهم في الحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار. ودعا المستأجرون إلى تفعيل العقود الإلكترونية الموثقة، إلى جانب ضبط آليات التسعير العادل بما يراعي حالة العقار وموقعه والخدمات المحيطة به.




