غزة.. هل تظل معلّقة على حبال الحرب؟

عربي ودولي
34
❖ غزة – محمـد الرنتيسي
يعيش الغزيون هدنة هشة ملطخة بالدم، مع استمرار ظروف الحياة البائسة في القطاع المنهك، وعزل القطاع عن العالم، فيما يتابعون تطورات الحرب المستعرة على الجبهتين اللبنانية والإيرانية.
ويحتاج المواطن الغزي لشحن هاتفه النقال والوصول إلى رمق الإشارة لخدمة الانترنت، بعد أن غدت الوسيلة الوحيدة لاستقاء المعلومات والأخبار، لكن متابعة مجريات وتطورات الحرب الدائرة في الإقليم، تدفعهم لبذل الوقت والجهد في سبيل المهمة الصعبة.
«لأول مرة منذ عامين، تنشب الحروب في المنطقة دون أن تكون غزة طرفاً فيها، لكنها ليست هادئة تماماً، بفعل خروقات اتفاق التهدئة» قال حمد الكفارنة من بلدة بيت حانون، مبيناً أن غزة ليست بعيدة عن الحرب الدائرة في كل من لبنان وإيران، وقد تتأثر بتداعياتها، خصوصاً لجهة ظروف المعيشة، بعد إغلاق سلطات الاحتلال لمعابر غزة، ولذلك فأهلها يراقبون مجريات الحرب باهتمام، ويبقى الأهم أن لا تنزلق غزة إلى المواجهة، على حد تعبيره.
وتابع لـ»الشرق»: «أمضي يومي بين تأمين احتياجات الإفطار والسحور لعائلتي، ومتابعة تطورات الحرب في المنطقة، ويبدو أن المواجهة طويلة، وهذا يبقينا في دائرة الخشية من اتساع رقعتها لتطول مناطق أخرى، ومن ضمنها غزة».
بينما يرى عبد العزيز شاهين من بلدة بيت لاهيا، أن الأوضاع في الإقليم باتت مقلقة، ولم يعد مستبعداً تحول الحرب الإقليمية إلى عالمية، وهذا يدخلنا في مرحلة ضبابية ويلفها الغموض، لا سيما بعد تراجع الاهتمام الدولي بأخبار غزة.
ويضيف لـ»الشرق»: «لا أحد يعرف كيف ستتأثر غزة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، لكن تبقى المخاوف مشروعة من أن ترتد علينا، خصوصاً من ناحية تعطيل اتفاق وقف إطلاق النار، ولذلك نراقبها بصمت وقلق».
وفي الوجهة السياسية، يرى مراقبون أن الملف الفلسطيني سيتراجع مع اندلاع حرب إقليمية، حيث يتجه الوضع نحو تأجيل استحقاقات اتفاق التهدئة بدلاً من تنفيذها، وإدارة المشهد في غزة عوضاً عن حله.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي رائد عبد الله، أن حالة الغموض ستبقى عنواناً عريضاً للمرحلة المقبلة، أقله حتى نهاية مارس الجاري، حيث ستحتاج الإدارة الأمريكية إلى موافقة الكونغرس الأمريكي للاستمرار في الحرب على إيران، بينما سيظل الفلسطينيون في دائرة الترقب والانتظار، في ظل التوازنات الكبرى. ويشرح: «تقف غزة على حافة تصعيد محتمل، أو تهميش مؤقت لملف التهدئة، وربما تُبقي واشنطن الأوراق مفتوحة بملف غزة، حتى يتضح مسار المواجهة المحتدمة مع طهران». المعادلة الغزية تبدو معلقة على حبال الحرب، ودخلت مرحلة «التجميد» خصوصاً فيما يتعلق بإعادة الإعمار ودخول المنازل المتنقلة، وتدفق المساعدات الإغاثية، والانسحاب الإسرائيلي، ما يبقي أهل غزة ينتظرون على وقع هدنة بلا سلام، ومستقبل ضبابي.
مساحة إعلانية




