الرياضة

«الكلاسيكو» يكسب بـ«لاتزان» النفسي

أكد الاستشاري النفسي والمهتم بالشأن الرياضي الدكتور حسين حمادة لـ«عكاظ » ، أن مواجهة «كلاسيكو» الكرة السعودية المرتقبة بين الهلال والاتحاد والمقرّر إقامتها على ملعب المملكة أرينا ضمن الجولة الثالثة والعشرين من منافسات دوري روشن السعودي لموسم 2025-2026، تمثل واحدة من أكثر المحطات حساسية وإثارة في مسار البطولة هذا العام، ليس فقط لقيمتها التاريخية، بل لظروفها الفنية والرقمية المحيطة بها، إذ إن هذه القمة تكتسب أهمية مضاعفة لعدة اعتبارات يأتي في مقدمتها الظهور الأول للمهاجم الفرنسي كريم بنزيما بقميص الهلال أمام فريقه السابق الاتحاد، بعد انتقاله خلال فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، كما أن مثل هذه المواجهات التي تجمع اللاعب بفريقه السابق غالباً ما تكون مشحونة عاطفياً ونفسياً، وهو ما يمنح المباراة طابعاً خاصاً، ويضع اللاعب تحت مجهر الجماهير والإعلام، سواءً من حيث الأداء أو ردة الفعل داخل المستطيل الأخضر.

وبين أن الهلال يدخل اللقاء وهو أكثر استقراراً على المستوى الفني والذهني، كونه يتصدر الدوري بفارق مريح عن الاتحاد، ما يمنحه أفضلية نسبية من حيث الثقة وتراكم النتائج الإيجابية، كما أن الاستقرار في التشكيلة، ووضوح النهج التكتيكي، والانسجام بين الخطوط، كلها عناصر تصب في مصلحة «الزعيم» أكثر من الاتحاد، وتجعل مهمته في إدارة المباراة أكثر وضوحاً، خاصة أنه يتسلح بعاملي الأرض والجمهور في ملعب المملكة أرينا، حيث يسعى إلى حسم النقاط الثلاث للحفاظ على الصدارة وتوسيع الفارق ، في المقابل نجد أن الاتحاد ورغم صعوبة المهمة حسابياً، يبقى فريقاً كبيراً يمتلك قاعدة جماهيرية عريضة وتاريخاً حافلاً في المواجهات الكبرى، ولا يمكن التقليل من قدرته على قلب الموازين، كما أن الفارق الكبير في النقاط لا يلغي الحافز العالي لدى لاعبي الاتحاد، بل قد يدفعهم إلى اللعب بروح قتالية مضاعفة لتقليص الفجوة وإثبات الحضور في سباق المنافسة ، فمثل هذه المباريات لا تعترف بالفوارق النظرية بقدر ما تحسمها التفاصيل الصغيرة والانضباط التكتيكي.

وأشار د. حمادة إلى أن الجانب النفسي سيكون عاملاً حاسماً في ترجيح كفة أي من الفريقين في هذه القمة، فمباريات الكلاسيكو بطبيعتها تفرض ضغطاً مضاعفاً على اللاعبين، حيث تتداخل حسابات الصدارة مع رهبة الحدث الجماهيري والإعلامي ، فلاعبو الهلال يدخلون المواجهة بثقة المتصدر، لكنهم مطالبون بالحفاظ على تركيز كبير لتجنب الوقوع في فخ الاطمئنان المفرط، بينما يعيش لاعبو الاتحاد تحديا نفسياً يتمثل في ضرورة تجاوز فارق النقاط وتحويل الضغط إلى دافع إيجابي داخل الملعب.

وأضاف أن المدربين أيضا يخوضان معركة ذهنية لا تقل أهمية عن التكتيك، إذ يتعين عليهما ضبط إيقاع لاعبيهما انفعالياً ، وامتصاص أي توتر مبكر قد يؤثر في الأداء، فهدوء الجهاز الفني على الخطوط ينعكس مباشرة على ثبات الفريق في أرضية الميدان، أما الجماهير فهي الطرف الأكثر تاثيراً من الناحية النفسية، حيث يمكن لصوت المدرجات أن يرفع المعنويات أو يزيد من وطأة الضغوط، خصوصاً في ملعب مكتمل العدد، فالفريق القادر على إدارة مشاعره، والتحكم في أعصابه في اللحظات الحرجة، سيكون الأقرب لحسم القمة، لأن الكلاسيكو لا يكسب بالمهارة فقط، بل بالاتزان النفسي أيضًا.

وعن الجوانب التكتيكية لمدربي الفريقين قال: «المواجهة ستكون اختباراً حقيقياً لمدربي الفريقين، فالإيطالي سيموني إنزاغي يميل عادة إلى التنظيم الدفاعي المتوازن مع سرعة التحول الهجومي واستغلال الأطراف، فيما يُعرف البرتغالي سيرجيو كونسيساو بضغطه العالي ومحاولته فرض نسق سريع على مجريات اللعب، وبالتالي فإن الصراع التكتيكي بين المدرستين الإيطالية والبرتغالية قد يكون عنواناً خفياً للمباراة، وأن حسن قراءة مجريات اللقاء والتعامل مع المستجدات سيكون مفتاح التفوق».

وختم د. حمادة حديثه بالتأكيد على أن جماهير الفريقين لا ترى في هذه القمة مجرد 3 نقاط، بل معركة لإثبات الوجود وترسيخ الهيبة، فجماهير الهلال تطالب بالفوز لتعزيز الصدارة وتأكيد التفوق، فيما تنتظر جماهير الاتحاد رداً قوياً يعيد الثقة ويؤكد أن فريقها لا يزال قادراً على المنافسة، وبين هذا وذاك تبقى قمة الكلاسيكو لوحة كروية استثنائية، يتقاطع فيها الطموح مع التاريخ، والمهارة مع العاطفة، لتكتب فصلاً جديداً في سجل المواجهات الكبرى في الكرة السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى